الياس شوفاني
446
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
لإعلان الدولة اليهودية . وعندما اغتال المتطرفون رئيس الدائرة السياسية للوكالة اليهودية في فلسطين ، الدكتور حاييم أرلوزوروف ( 16 تموز / يوليو 1933 م ) ، وصلت الأمور بين الجناحين إلى حد الاقتتال . وفي المؤتمر الصهيوني الثامن عشر ( 1933 م ) ، احتل هذا الخلاف الموضوع الرئيسي في مداولات المؤتمر . وفي سنة 1934 م ، توصل بن - غوريون إلى صيغة عمل مع جابوتنسكي ، تقوم على هدنة سياسية ، وتنظيم علاقات عمل بين الهستدروت ونقابة العمال القومية . إلّا إن هذه الاتفاقية رفضت في الاستفتاء الذي أجرته الهستدروت سنة 1935 م ، وبقي الشقاق بين التيارين قائما ، وشكل التنقيحيون منظمتهم الخاصة . وفي المؤتمر الصهيوني التاسع عشر ( 1935 م ) الذي عقد بغياب التنقيحيين ، أعيد انتخاب وايزمن رئيسا للمنظمة الصهيونية ، كما انتخب موشيه شاريت ( شرتوك ) رئيسا للدائرة السياسية في الوكالة اليهودية ، وكان يشغل ذلك المنصب منذ اغتيال أرلوزوروف ، فاستمر فيه . وتصاعدت الحملات المتبادلة بين ألمانيا النازية والمنظمة الصهيونية ، وتحركت الأخيرة بالدعوة إلى مقاطعة البضائع الألمانية ، وخصوصا في السوق الأميركية ، وعبر المؤسسات المالية والتجارية اليهودية . وفي حملتها هذه ، سعت المنظمة للحصول على دعم الولايات المتحدة وبريطانيا وعصبة الأمم لإزالة القيود المفروضة على هجرة اليهود إلى فلسطين . وفي نهاية سنة 1933 م ، أعلنت الوكالة اليهودية أنها جمعت خمسة وعشرين مليون دولار لدعم الهجرة والاستيطان في فلسطين ، وخصوصا من بولونيا وألمانيا ، في حين عقد بعض أطراف المنظمة الصهيونية صفقة مع الحكومة الألمانية ، تقضي بالسماح للراغبين من اليهود بالهجرة ، على أن تعوضهم الحكومة عن أملاكهم ببضائع ألمانية الصنع . في المقابل ، وتحت ضغط هذه الحملة الإعلامية والاقتصادية ، وبذريعة الخطر الداهم على يهود أوروبا الوسطى ، رفعت الحكومة البريطانية سقف تصاريح الهجرة السنوية ثلاثة أضعاف ، وظلت تزيدها حتى وصلت سنة 1935 م إلى ستين ألفا . وكان طبيعيا أن يثير كل هذا ردّة فعل في أوساط الشعب الفلسطيني ، فتطورت النشاطات المناهضة للهجرة اليهودية وإغراق البلد بالمستوطنين والسيطرة على اقتصادها والإمساك بزمام السلطة فيها ، الأمر الذي أدّى في نهاية المطاف إلى اندلاع « الثورة العربية الكبرى » . سابعا : الثورة العربية الكبرى دشّن ارتداد حكومة العمال البريطانية ( شباط / فبراير 1931 م ) مرحلة جديدة في الصراع بشأن فلسطين . ففي لندن هزم أنصار الكتاب الأبيض أمام التحالف المؤيد